الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠ - كتاب العارية
و قال أبو حنيفة: يزول، لأنه مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات، فإذا خالف في جهة منها، ثم رجع و عاد الى الحفظ، كان متمسكا به على الوجه المأمور به، فينبغي أن يزول عنه الضمان [١].
دليلنا: أن بالتعدي قد ثبت عليه الضمان بلا خلاف، فمن أزال ضمانه بالرد الى موضعه فعليه الدلالة.
مسألة ٧: إذا أبرأه صاحبها من الوديعة بعد تعديه فيها،
من غير أن يردها اليه أو الى وكيله، فقد سقط عنه الضمان.
و للشافعي فيه وجهان:
أحدهما: يبرأ، و هو ظاهر قوله [٢].
و الثاني: لا يبرأ. قال: لأن الإبراء لا يصح عن القيمة، لأنها لم تجب بعد، و لا يصح الإبراء من العين لأنها في يده باقية، فكيف يصح الإبراء منها [٣].
دليلنا: أن الضمان إذا كان من حقه، فله التصرف فيه بالإبراء و المطالبة، و إذا أسقط وجب سقوطه، و من منع من ذلك فعليه الدلالة.
مسألة ٨: إذا أعاره أرضا ليبني فيها، أو ليغرس فيها،
فلا يجوز له أن يخالف فيغرس في أرض البناء، و لا أن يبني في أرض الغراس.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه [٤].
و الثاني: له ذلك، لأن ضررهما متقارب [٥].
[١] اللباب ٢: ١٤٧، و المبسوط ١١: ١١٤، و بداية المجتهد ٢: ٣٠٧، و المجموع ١٤: ٢٠٩.
[٢] المجموع ١٤: ١٩٤.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المجموع ١٤: ٢٠٨، و مغني المحتاج ٢: ٢٦٩، و الوجيز ١: ٢٠٤ و ٣٦٤، و فتح العزيز ١١: ٢٢٤.
[٥] مغني المحتاج ٢: ٢٦٩، و المجموع ١٤: ٢٠٨ و ٢١٠، و الوجيز ١: ٢٠٤، و فتح العزيز ١١: ٢٢٣.