الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٢ - كتاب الضمان
«إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ» [١] و ذلك كفالة بالبدن.
و روى أبو إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب [٢] أنه قال: صليت مع عبد اللّه بن مسعود الغداة فلما سلم، قام رجل، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: أما بعد فو اللّه لقد بت البارحة- إلى آخر الخطبة [٣] فقال-: استتبهم و كفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا، و كفلهم عشائرهم [٤].
و هذا يدل على إجماعهم على أن الكفالة بالبدن صحيح.
و روى المخالفون لنا: أن عبد اللّه بن عمر كان له دين على علي (عليه السلام)، فكفلت به أم كلثوم ابنته زوجة عمر بن الخطاب [٥].
[١] يوسف: ٧٨.
[٢] حارثة بن مضرب العبدي الكوفي، روى عن علي (عليه السلام) و عمر و ابن مسعود و خباب بن الأرت، و سلمان الفارسي و غيرهم و عنه أبو إسحاق السبيعي. انظر تهذيب التهذيب ٢: ١٦٦- ١٦٧، و تقريب التهذيب ١: ١٤٥.
[٣] ذكرها في المجموع ١٤: ٤١، و النص فيه: «أما بعد فو اللّه لقد بت البارحة و ما في نفسي على أحد احنة، و اني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة و كان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت الى مسجد بني حنيفة، مسجد عبد اللّه بن النواحة فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن مسليمة رسول اللّه، فكذبت سمعي، و كففت فرسي، حتى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك، فقال عبد اللّه بن مسعود: علي بعبد اللّه بن النواحة، فحضر و اعترف، فقال له عبد اللّه: أين ما كنت تقرأ من القرآن، قال: كنت أتقيكم به، فقال له: تب، فأبى، فأمر به فاخرج الى السوق، فجز رأسه، ثم شاور أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) في بقية القوم، فقال عدي بن حاتم: تؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه».
و قال جرير بن عبد اللّه، و الأشعث بن قيس: استتبهم فان تابوا كفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا، و كفلهم عشائرهم.
[٤] قال في المجموع ١٤: ٤٢ الحديث أخرجه أبو داود من طريق حارثة بن مضرب العبدي الكوفي.
أقول: و أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٦: ٧٧ باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
[٥] ذكر السرخسي في المبسوط ١٩: ١٦٣ كفالة أُم كلثوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فلاحظ.