الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٨ - كتاب الإقرار
تقديم أحدهما على الآخر يحتاج الى دليل.
مسألة ١٣: يصح الإقرار للوارث في حال المرض.
و به قال أبو عبيد، و أبو ثور، و عمر بن عبد العزيز، و الحسن البصري [١]، و هو أحد قولي الشافعي [٢].
و القول الآخر: أنه لا يصح. و به قال مالك، و أبو حنيفة، و سفيان الثوري، و أحمد [٣].
و قال أبو إسحاق المروزي: المسألة على قول واحد، و هو أنه يصح إقراره [٤].
دليلنا: أنه لا مانع يمنع منه، و الأصل جوازه.
و أيضا قوله تعالى «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [٥] و الشهادة على النفس هو الإقرار، و ذلك عام في جميع الأحوال، لكل أحد، و التخصيص يحتاج إلى دلالة.
و أيضا قوله تعالى «قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا» [٦] و هذه أيضا عامة.
و على المسألة إجماع الفرقة.
مسألة ١٤ [يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض]
إنا قد بينا أن الإقرار للوارث يصح، و على هذا لا فرق بين حال الإقرار و بين حال الوفاء، فإنه يثبت الإقرار. و كل من قال: لا يصح الإقرار للوارث، فإنما اعتبر حال الوفاة كونه وارثا لا حال الإقرار، حتى قالوا: لو أقر
[١] المغني لابن قدامة ٥: ٣٤٤.
[٢] المجموع ٢٠: ٢٩٣، و كفاية الأخيار ١: ١٨٠، و فتح العزيز ١١: ٩٦، و المبسوط ١٨: ٣١، و بدائع الصنائع ٧: ٢٢٤، و تبيين الحقائق ٥: ٢٥، و المغني لابن قدامة ٥: ٣٤٤.
[٣] المبسوط ١٨: ٣١، و بدائع الصنائع ٧: ٢٢٤، و الفتاوى الهندية ٤: ١٧٦، و تبيين الحقائق ٥: ٢٥، و المغني لابن قدامة ٥: ٣٤٤ و ٣٤٧، و الشرح الكبير ٥: ٢٧٩، و المجموع ٢٠: ٢٩٣- ٢٩٤، و كفاية الأخيار ١: ١٨٠، و فتح العزيز ١١: ٩٦- ٩٧، و المحلّى ٨: ٢٥٥.
[٤] المجموع ٢٠: ٢٩٤، و فتح العزيز ١١: ١٠١.
[٥] النساء: ١٣٥.
[٦] آل عمران: ٨١.