الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٢ - كتاب الوكالة
و قال أبو حنيفة: من شرطه ذلك، فإذا أحضره و ادعى حق الموكل على خصمه أو غريمه، و توجه الجواب على المدعى عليه، فحينئذ يسمع الحاكم بينة الوكيل [١].
فجوز سماع الدعوى قبل ثبوت الوكالة، و ألزم الخصم الجواب، و جعل تقديم الدعوى شرطا في سماع البينة بناء منه على أصله، لأن عنده لا يلزم وكالة الحاضر إلا برضا الخصم، و لا يجوز القضاء على الغائب.
و هذا عندنا جائز على ما بيناه، لأنا لا نعتبر رضا الخصم، و يجوز القضاء على الغائب، و قد مضى الكلام في جواز وكالة الحاضر و إن لم يرض الخصم، و سيجيء الكلام في القضاء على الغائب في موضعه.
مسألة ٣: إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة
في غيبة من الوكيل، فلأصحابنا فيه روايتان:
إحداهما: أنه ينعزل في الحال و إن لم يعلم الوكيل، و كل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا [٢]. و هو أحد قولي الشافعي، أو أحد وجهيه [٣].
و الثانية: أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك، و كلما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه الى أن يعلم [٤]، و هو قول الشافعي الآخر [٥]. و به قال
[١] الفتاوى الهندية ٤: ١١١، و الشرح الكبير ٥: ٢٦٧ و ٢٧٠، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٦٧ و ٢٧٠، و بداية المجتهد ٢: ٢٩٨، و فتح العزيز ١١: ٥٥.
[٢] لم أظفر على رواية تدل على خلاف العلم و اللّه العالم.
[٣] الوجيز ١: ١٩٣، و المجموع ١٤: ١٥٥، و مغني المحتاج ٢: ٢٣٢، و السراج الوهاج: ٢٥٢، و فتح العزيز ١١: ٦٧، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٤٣، و الشرح الكبير ٥: ٢١٧- ٢١٨، و تبيين الحقائق ٤: ٢٨٧.
[٤] انظر الكافي ٦: ١٢٩ حديث ٤، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٧ و ٥١ حديث ١٦٦ و ١٧١، و التهذيب ٦: ٢١٣- ٢١٤ حديث ٥٠٢ و ٥٠٣، و ٥٠٥.
[٥] المجموع ١٤: ١٥٥، و الوجيز ١: ١٩٣، و مغني المحتاج ٢: ٢٣٢، و السراج الوهاج: ٢٥٢، و فتح العزيز ١١: ٦٧، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٤٣، و الشرح الكبير ٥: ٢١٨.