الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٢ - كتاب البيوع
«إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» [١] و هذه تجارة عن تراض، و من منع منه فعليه الدلالة، و أكثر أخبارنا تدل على ما قلناه [٢].
و احتجوا بما روي: أن رجلا باع من رجل حريرة بمائة، ثم اشتراه بخمسين، فسأل ابن عباس عن ذلك فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة [٣].
و روى يونس بن أبي إسحاق السبيعي [٤] عن امه عالية بنت أيفع [٥] قالت: خرجت الى الحج أنا و أم محبة [٦] فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها، فقالت: من أين أنتن؟ فقلنا: من الكوفة- و كأنها أعرضت-، فقالت لها أم محبة:
يا أم المؤمنين كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم الى عطائه- و في بعضها الى العطاء- فأراد أن يبيعها، فاشتريتها منه بستمائة نقدا، فقالت:
بئس ما شريت و بئس ما بعت، اخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إلا أن يتوب، فقالت: أ رأيت إن أخذت رأس
[١] النساء: ٢٩.
[٢] انظرها في الكافي ٥: ١٩٧ حديث ١- ٨ (باب بيع المرابحة)، و التهذيب ٧: ٤٧- ٦٠ (باب بيع النقد و النسيئة).
[٣] لم أقف على هذا الحديث في المصادر المتوفرة.
[٤] أبو إسرائيل، يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي الكوفي، روى عن أبيه، و أنس، و أبي بردة، و أبي موسى الأشعري و غيرهم و عنه ابنه عيسى و الثوري و ابن المبارك و آخرون. مات سنة ١٥٢ هجرية، و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب ١١: ٤٣٣.
[٥] العالية بنت أيفع بن شراحيل (شرحبيل)، ذكرها ابن سعد في طبقاته الكبرى ٨: ٤٨٧ قائلًا:
دخلت على عائشة و سألتها و سمعت منها. أخبرنا يحيى بن عباد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن امه العالية بنت أيفع بن شراحيل انها حجت مع أم محبة، فدخلتا على عائشة فسلمتا عليها، و سألتاها، و سمعتا منها.
[٦] قال ابن سعد في طبقاته الكبرى ٨: ٤٨٨: أم محبة سألت ابن عباس و سمعت منه، و روى عنها أبو إسحاق السبيعي.