الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٥ - كتاب الرهن
فعلى قول أبي العباس: الرهن و البيع فيها صحيح.
و على قول الشافعي و الإصطخري: باطل [١].
و قال أبو حنيفة: أن عمر أقر هذه الأرضين في يد أربابها المشركين، و ضرب عليهم الجزية هذا القدر، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ منه خراجا، و لا يسقط ذلك الجزية بإسلامه، فهي طلق تباع، و تورث، و ترهن [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن أرض الخراج لا يصح بيعها، و لا رهنها، لأنها أرض المسلمين قاطبة، لا يتعين ملاكها، و من ادعى أحد الأحكام التي ذكرنا، فعليه الدلالة.
و كونها أرض الخراج، و انها لجميع المسلمين على ما نقوله، أو ملك الغانمين على ما يقول المخالف، لا خلاف فيه، فمن ادعى انتقالها عنهم، فعليه الدلالة.
مسألة ٢٨: إذا جنى العبد جناية، ثم رهنه، بطل الرهن،
سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ، أو توجب القصاص أو لا توجبه و لأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق:
فقال أبو إسحاق: المسألة على قولين عمدا كانت أو خطأ، أحدهما: يصح و الآخر: لا يصح [٣].
و منهم من قال: إن كانت عمدا صح، قولا واحدا. و ان كانت خطأ فعلى قولين [٤].
و منهم من قال إن كانت خطأ بطل، قولا واحدا و ان كانت عمدا فعلى
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٤١٦، و الشرح الكبير ٤: ٤١٥، و الوجيز ١: ١٥٩، و البحر الزخار ٥: ١١٤.
[٢] انظر الخراج لأبي يوسف: ٣٨، و الأحكام السلطانية ١: ١٥١- ١٥٢.
[٣] المجموع ١٣: ٢٠٧- ٢٠٨، و المغني لابن قدامة ٤: ٤٠٨، و البحر الزخار ٥: ١٢٤.
[٤] المجموع ١٣: ٢٠٧- ٢٠٨، و البحر الزخار ٥: ١٢٤.