الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٥ - كتاب البيوع
مسألة ٢٤٥ [حكم بيع السمك في الأجمة]
إذا كانت له أجمة يحبس فيها السمك، فحبس فيها سمكا و باعه، لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون الماء قليلا صافيا يشاهد فيه السمك، و يمكن تناوله من غير مؤنة، فالبيع جائز بلا خلاف، فإنه مبيع مقدور على تسليمه، و إن كان الماء كدرا بطل البيع، لأنه مجهول.
و الأمر الآخر: أن يكون الماء كثيرا صافيا و السمك مشاهدا إلا أنه لا يمكن أخذه إلا بمؤنة و تعب حتى يصطاد، فعندنا أنه لا يصح بيعه، إلا بأن يبيعه مع ما فيه من القصب، أو يصطاد شيئا منه و يبيعه مع ما يبقى فيه، فمتى لم يفعل ذلك بطل البيع.
و قال أبو حنيفة و الشافعي و النخعي: البيع باطل [١]، و لم يفصلوا.
و قال ابن أبي ليلى جائز [٢]، و به قال عمر بن عبد العزيز [٣].
دليلنا على جواز بيعه مع شيء آخر: إجماع الفرقة، و على بطلانه منفردا أيضا ذلك.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه نهى عن بيع الغرر [٤].
و هذا غرر، و لأن صحة بيعه تحتاج الى دليل شرعي.
[١] مختصر المزني: ٨٧، و عمدة القاري ١١: ٢٦٤، و فتح العزيز ٨: ١٢٦، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٤، و شرح فتح القدير ٥: ١٩١، و تبيين الحقائق ٤: ٤٥، و حاشية رد المختار ٥: ٦٠.
[٢] المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٤.
[٣] المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٤.
[٤] صحيح مسلم ٣: ١١٥٣ حديث ١٥١٣، و سنن الترمذي ٣: ٥٣٢ حديث ١٢٣٠، و سنن الدارقطني ٣: ١٥ حديث ٤٦ و ٤٧، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٠٢، و سنن الدارمي ٢: ٢٥١، و سنن النسائي ٧: ٢٦٢ و الموطأ ٢: ٦٦٤ حديث ٧٥، و سنن أبي داود ٣: ٢٥٤ حديث ٣٣٧٦، و سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٩ حديث ٢١٩٤ و ٢١٩٥، و السنن الكبرى ٥: ٣٣٨، و دعائم الإسلام ٢: ٢١، و عيون اخبار الرضا ٢: ٤٥ حديث ١٦٨.