الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٦ - كتاب الشركة
بطل العقد، و لا يلزم إذا كانا جميعا لواحد فباعهما بثمن معلوم، لأن ذلك يكون عقدا واحدا، و انما يبطل الأول من حيث كانا عقدين.
مسألة ١٤: إذا عقدا شركة فاسدة،
إما بأن يتفاضل المالان و يتساوى الربح، أو يتساوى المالان و يتفاضل الربح، و تصرفا، و ارتفع الربح، ثم تفاضلا، كان الربح بينهما على قدر المالين، و يرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله، بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: لا يرجع واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله، لأن هذه الأجرة لما لم تثبت في الشركة الصحيحة، فكذلك في الفاسدة [٢].
دليلنا: أن كل واحد منهما قد شرط في قابلة عمله جزء من الربح، و لم يسلم له لفساد العقد، و قد تعذر عليه الرجوع الى المبدل، فكان له الرجوع الى قيمته، كما لو باع منه سلعة بيعا فاسدا و سلمها اليه و تلفت في يد المشتري رجع عليه بقيمتها، لأن المسمى لم يسلم له، و قد تعذر عليه الرجوع في السلعة بتلفها، فكان له الرجوع في قيمتها.
و يفارق ذلك الشركة الصحيحة، لأن المسمى قد سلم له فيها، و في الفاسدة لم يسلم له المسمى، و قد تعذر عليه الرجوع الى المبدل، فيرجع الى عوض المثل.
مسألة ١٥: إذا كان بينهما شيء، فباعاه بثمن معلوم،
كان لكل واحد منهما أن يطالب المشتري بحقه. فإذا أخذ قدر حقه، شاركه فيه صاحبه.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه [٣].
[١] المجموع ١٤: ٧٢، و مغني المحتاج ٢: ٢١٥- ٢١٦، و السراج الوهاج: ٢٤٦.
[٢] الفتاوى الهندية ٢: ٣٢٠، و اللباب ٢: ٧٣، و المجموع ١٤: ٧٢.
[٣] المجموع ١٤: ٨٨، و فتح العزيز ١٠: ٢٥٠ و ٢٥٤.