الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٤ - كتاب البيوع
و أيضا ذكر أنه «للبائع» لأن هناك ما يوهم، لأن العادة أن أحدا لا يبيع عبده و عليه ثياب إلا و الثياب يأخذها المشتري، فأراد أن يزيل هذا الظاهر لئلا يظن أنه ليس للبائع أخذ ثيابه.
و أما الحديث الثاني فإنه ضعيف.
و قال أحمد: من أعتق عبدا و له مال، فماله لسيده إلا أن يصح حديث عبد اللّه بن أبي حفص [١].
و أيضا فقد رووا أنه قال: «مال العبد له» [٢].
و رووا أيضا أنه قال: فماله لسيده إلا أن يجعله له، فتعارضا.
و أما حديث سلمان ففيه جوابان:
أحدهما: ما كان سلمان عبدا، و إنما كان مغلوبا على نفسه، مسترقا بغير حق، و الدليل عليه أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال له: «سلهم أن يكاتبوك» فلما فعلوا قال النبي (صلى الله عليه و آله): «استنقذوه» و انما يقال هذا فيمن كان مقهورا بغير حق.
و الثاني: أنه لو كان مملوكا لا حجة فيه، لأنه لا خلاف أن هدايا المملوك لا تقبل بغير إذن سيده، فلما قبلها النبي (صلى الله عليه و آله) ثبت أنه كان بإذن سيده.
مسألة ٢٠٨: إذا كان مع العبد مائة درهم، فباعه بمائة درهم
لم يصح البيع، فان باعه بمائة درهم و درهم صح. و به قال أبو حنيفة [٣].
و للشافعي فيه قولان [٤].
[١] المغني لابن قدامة ١٢: ٢٩، و الشرح الكبير ١٢: ٢٤٧.
[٢] و سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٥ حديث ٢٥٢٩، و السنن الكبرى ٥: ٣٢٥.
[٣] بدائع الصنائع ٥: ٢١٧، و الفتاوى الهندية ٣: ٢٢٢، و تبيين الحقائق ٤: ١٣٦- ١٣٧، و بداية المجتهد ٢: ١٩٥.
[٤] المجموع ٩: ٣٨٨ و ١٠: ٣٦٤، و بداية المجتهد ٢: ١٩٥.