الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨ - كتاب البيوع
فأجاز النبي (صلى الله عليه و آله) البيع و أبطل الشرط، فإنه صعد المنبر و قال:
«ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في كتاب اللّه، كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل، كتاب اللّه أحق، و شروطه أوثق» [١].
مسألة ٢٥٠: إذا اشترى جارية شراء فاسدا،
ثم قبضها فأعتقها، لم يملك بالقبض و لم ينفذ عتقها، و لا يصح شيء من تصرفه فيها، مثل البيع و الهبة و الوقف و غير ذلك، و يجب عليه ردها على البائع بجميع نمائها المنفصل منها. و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: يملك بالقبض، و يصح تصرفه فيها، و يجب على كل واحد منهما فسخ الملك و رد المبيع على صاحبه [٣].
دليلنا على ذلك: أنه إذا كان البيع فاسدا فملك الأول باق لم يزل، و إذا لم يزل فكل من تصرف في ملكه بغير إذنه يجب أن لا يصح تصرفه، لأنه لا دليل على صحته.
مسألة ٢٥١: إذا اشترى جارية بيعا فاسدا فوطأها،
فإنه لا يملكها و وجب عليه ردها، و عليه إن كانت بكرا عشر قيمتها، و إن كانت ثيبا نصف عشر قيمتها.
و قال الشافعي: إن كانت ثيبا فمهر مثلها الثيب، و إن كانت بكرا مهر
[١] روي الحديث بألفاظ مختلفة انظرها في صحيح البخاري ٣: ٩٥- ٩٦، و صحيح مسلم ٢: ١١٤١ حديث ٦، و الموطأ ٢: ٧٨٠ حديث ١٧، و السنن الكبرى ٥: ٣٣٨ و سنن الدارقطني ٣: ٢٢ حديث ٧٧.
[٢] مختصر المزني: ٨٧، و المجموع ٩: ٣٧٧، و فتح العزيز ٨: ٢١٢، و شرح فتح القدير ٥: ٢٢٧، و شرح العناية على الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير ٥: ٢٢٧، و تبيين الحقائق ٤: ٦٢.
[٣] اللباب ١: ٢٤٦- ٢٤٧، و شرح فتح القدير ٥: ٢٢٧- ٢٣٣، و شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير ٥: ٢٢٧ و ٢٣٣، و المجموع ٩: ٣٧٧، و فتح العزيز ٨: ٢١٢، و تبيين الحقائق ٤: ٦١، و المحلّى ٨: ٤٢١.