الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٦ - كتاب الصلح
و إنما هو مطلق و لأحدهما عليه جذوع، فإنه لا يحكم بالحائط لمن الجذوع له. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يحكم بالحائط لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من جذع واحد، فان كان واحدا فلا يقدم به، بلا خلاف [٢].
دليلنا: قوله (عليه السلام): «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» [٣] و لم يفرق.
و أيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع عليه كان بينهما نصفين بلا خلاف، فمن قال بطرح الجذوع يتغير الحكم، فعليه الدلالة، بل يقال لصاحب الجذوع: أقم البينة على أنك وضعت هذه الجذوع فيه بحق، فإن أقامها و إلا كان على حاله قبل وضعها فيه.
و أيضا فإن وضع الجذع يجوز أن يكون عارية، لأن في الناس من يوجب إعارة ذلك و هو مالك، فإنه قال: يجبر على ذلك لقوله (عليه السلام): «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره» [٤].
مسألة ٥: إذا تنازع اثنان دابة، أحدهما راكبها،
و الآخر آخذ بلجامها، و لم يكن مع أحدهما بينة، جعلت بينهما نصفين. و به قال أبو إسحاق المروزي [٥].
[١] الأم ٣: ٢٢٥، و مختصر المزني: ١٠٦، و مغني المحتاج ٢: ١٩، و السراج الوهاج: ٢٣٨، و الوجيز ١: ١٨٠، و فتح العزيز ١٠: ٣٣٣ و المغني لابن قدامة ٥: ٤٣، و الشرح الكبير ١٢: ١٦٨.
[٢] المبسوط ٢٠: ١٥٧، و الفتاوى الهندية ٤: ٩٨، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٣- ٤٤، و الشرح الكبير ١٢: ١٦٩، و فتح العزيز ١٠: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٣] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ٢، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٠ حديث ٥٢، و التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣، و صحيح البخاري ٣: ١٨٧، و سنن الدارقطني ٤: ١٥٧ حديث ٨ و ٤: ٢١٨ حديث ٥٣.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٧٤ و ٤٤٧، و السنن الكبرى ٦: ٦٨، و تلخيص الحبير ٣: ٤٥، و حكاه المتقي الهندي في كنز العمال ٩: ٦١ حديث ٢٤٩٤٦ عن الخرائطي في مساوي الأخلاق.
[٥] فتح العزيز ١٠: ٣٣٤.