موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٦
على مقام الربوبية من عبد آبق كلّ على مولاه، ولكنه كان نتيجة طبيعية لتداخل الخطوط المنتسبة للدين الإسلامي، وصورة واقعية لمجتمعات إسلامية بطم طميمها خضعت أجيالها راغبة أو راهبة لمنطق الأسلمة الذي انتهجته طوابير الأنظمة المنحرفة التي تعاقبت على رقابها، ولا فريداً في ذلك الزبد نتيجة للعوامل التي ذكرتها.
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب"[١].
أيقنت أنّ المضغة التي بين أضلعي صالحة بفضل الله تعالى، وقد اختبرتها في مواضع الخوف والرجاء فوجدتها مستجيبة لأمره تعالى داخلة في ميثاق طاعته.
لم أتوقّع في يوم من الأيام وأنا أخطط لأشياء كنت أراها من الزاوية التي كان يرى بها مجتمعي الذي انتمي إليه وجيلي الذي يعاصرني ضرورة وأساسية أن أصدق عن ذلك التحقيق وأحال عنه إلى بحث آخر وتخطيط آخر وحياة أُخرى، عرّفتني المعنى الحقيقي للحياة فلسفة ووجوداً، والسبب الذي من أجله خلقنا الله تبارك وتعالى، ولعل أبلغ ما قاله سيّد البلغاء وغمام الفصحاء أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الإطار ما نقل عنه من أنّه سئل: "بم عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بفسخ العزائم ونقض الهمم، لما هممت حيل بيني وبين همّي، ولما عزمت خالف القضاء والقدر عزمي علمت أنّ المدبّر غيري"[٢].
وأكرم وأنعم به من صرف وتخيير وهداية وتسخير يحال فيها المرء من وجهته الدنيوية المادية إلى التجارة التي لا تبور والطريق إلى مرضاة الله تعالى.
عندما كنت أغادر وطني ومسقط رأسي ومرتع صباي ومخزون ذكرياتي،
[١]بحار الأنوار ٥٨: ٢٣، معنى قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك)اً. [٢]التوحيد، الصدوق: ٢٨٨.