موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨
إلى يوم القيامة ; إذ لا نبي بعد محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟!
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفُضِل الوهّاب.
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟!
هيهات! هيهات!! ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه؟! لا، كيف وأنّى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين! فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟!
أتظنون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[١].
وقال عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[٢]...
إنّ الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان.
وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً فلم يعِ بعده بجواب، ولا يحير فيه عن
[١]القصص (٢٨) : ٦٨ . [٢]الأحزاب (٣٣) : ٣٦ .