موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢
الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}[١]
ورووا أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال لأبي بكر حين لم يقبل شهادته: يا أبا بكر، اصدقني عمّا أسألك.
قال: قل.
قال: أخبرني لو أنّ رجلين احتكما إليك في شيء في يد أحدهما دون الآخر أكنت تخرجه من يده دون أن يثبت عندك ظلمه.
قال: لا.
قال: فممن كنت تطلب البيّنة منهما، أو على من كنت توجب اليمين منهما.
قال: أطلب البيّنة من المدعي، وأوجب اليمين على المنكر، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "البينة على المدعي، واليمين على المنكر".
قال أمير المؤمنين(عليه السلام) أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا؟
قال: فكيف ذلك.
قال: إنّ الذين يزعمون أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما تركناه فهو صدقة، وأنت ممن له في هذه الصدقة ـ اذا صحّت ـ نصيب، وأنت فلا تجيز شهادة الشريك لشريكه، فيما يشاركه فيه، وتركة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بحكم الإسلام في أيدينا، إلى أن تقوم البيّنة العادلة بأنّها لغيرنا، فعلى من ادعى ذلك علينا إقامة البيّنة، ممن لا نصيب له فيما يشهد به وعلينا اليمين فيما تنكره، فقد خالفت حكم الله تعالى وحكم رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة، وطالبتنا بإقامة البيّنة على ما ننكره ممّا ادعوه علينا، فهل هذا إلاّ ظلم وتحامل؟
ثمّ قال: يا أبا بكر، أرأيت لو شهد عندك شهود من المسلمين المعدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعاً؟
قال: كنت والله أقيم عليها حد الله في ذلك.
[١]الأحزاب (٣٣) : ٥٧.