موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
فقبض دونها تركات أبيها ممّا خلفه عليها من الضياع والبساتين وغيرها، وجعل ذلك كلّه بزعمه صدقة للمسلمين، وأخرج أرض فدك من يدها، فزعم أنّ هذه الأرض كانت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هي في يدكِ طعمة منه لك، وزعم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّت ما تركناه فهو صدقة، فذكرته فاطمة(عليها السلام)برواية أمام أوليائه: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد جعل لي أرض فدك هبة وهدية، فقال لها: هات بيّنة تشهد لك بذلك، فجاءت أم أيمن فشهدت لها، فقال: امرأة لا نحكم بشهادة امرأة، وهم رووا جميعاً أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: "أم أيمن من أهل الجنة"، فجاء أمير المؤمنين(عليه السلام) وشهد لها، فقال: هذا بعلك وإنّما يجرّ إلى نفسه، وهم قد رووا جميعاً أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث دار[١] ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض هذا مع ما أخبر الله به من تطهيره لعلي وفاطمة(عليهما السلام) من الرجس[٢] وجميع الباطل بجميع وجوهه رجس، فمن توهّم أنّ
[١]أخرج هذا الحديث عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع من الحفاظ والأعلام منهم: الخطيب البغدادي في التاريخ ج٤، ص٣٢١، بطرقه عن أم سلمة، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧، ص٢٣٦، وقال رواه البزار والحافظ ابن مردويه في المناقب، والسمعاني في فضائل الصحابة أخرجاه عن عائشة، وابن مردويه أيضاً في المناقب، والديلمي في الفردوس عن عائشة أيضاً بلفظ (الحقّ لن يزال مع عليّ وعليّ مع الحقّ لن يختلفا ولن يفترقا)، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج١، ص٦٨، عن محمّد بن أبي بكر عن عائشة بلفظ (عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ) والزمخشري في ربيع الأبرار بلفظ (عليّ مع الحقّ والقرآن والحقّ والقرآن مع عليّ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) وبهذا اللفظ أخرجه أخطب الخطباء الخوارزمي في المناقب، من طريق الحافظ ابن مردويه، وكذا شيخ الإسلام الحموي في فرائد السمطين من طريق الحافظين أبي بكر البيهقي والحاكم أبي عبد الله النيسابوري. أقول: ورواه محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى: ص٣٧ . [٢]وذلك لمّا أطبق المفسرون على نزول قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} ـ سورة الأحزاب: ٣٣ ـ في أهل بيت النبيّ(عليهم السلام)وعليّ وفاطمة(عليهما السلام) لا ريب أنهما من أهل البيت(عليهم السلام) وذكره جلة علماء العامّة، منهم محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ص٢٤، ط ، بيروت دار الوفاء، وقال: أخرجه مسلم وأحمد في المناقب، وكذلك الطبراني، وذكر المرتضى في الشافي، وشيخ الطائفة في تلخيص الشافي، العديد منها، فراجع.