دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٢ - باب ذكر حديث أبي قتادة الأنصاري رضي اللّه عنه في أمر الميضأة و قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين احتبس أصحابه عنه إن يطيعوا أبا بكر و عمر- رضي اللّه عنهما- يرشدوا، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
باب ذكر حديث أبي قتادة الأنصاري رضي اللّه عنه في أمر الميضأة و قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين احتبس أصحابه عنه: إن يطيعوا أبا بكر و عمر- رضي اللّه عنهما- يرشدوا، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، و أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قالا:
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن عبد اللّه بن رباح، عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: إنكم تسيرون عشيّتكم و ليلتكم، ثم تأتون الماء غدا إن شاء اللّه، قال: فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد [١] في المسير.
قال أبو قتادة: فبينا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسير حتى أبهارّ [٢] الليل و أنا إلى جنبه فنعس [٣] النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمال على راحلته [فأتيته]، فدعمته [٤] من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ثم سار حتى إذا تهوّر الليل [٥] مال عن راحلته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى إذا كان من آخر
[١] (لا يلوى على أحد): أي لا يعطف.
[٢] (ابهار الليل) اي انتصف.
[٣] (فنعس) النعاس مقدمة النوم.
[٤] (فدعمته) أي أقمت ميله من النوم، و صرت تحته. كالدمامة للبناء فوقها.
[٥] (تهور الليل) اي ذهب أكثره. مأخوذ من تهور البناء، و هو انهداده.