دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٥ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتح خيبر و ما ظهر عند بعض حصونها من دلالات النبوة
(١) مستهزما إلى الحصن و تبعه الحباب فقطع عرقوبين فوقع فذفّف عليه.
فخرج آخر فصاح من يبارز فبرز له رجل من المسلمين من آل جحش فقيل الجحشيّ، و قام مكانه يدعو إلى البراز، فبرز له أبو دجانة، قد عصب رأسه بعصابة حمراء فوق المغفر يختال في مشيته فبدره أبو دجانة فضربه فقطع رجليه، ثم ذفّف عليه و أخذ سلبه و درعه و سيفه فجاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذاك و أحجوا عن البراز فكبّر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه يقدمهم أبو دجانة فوجدوا فيه إناثا و متاعا و غنما و طعاما و هرب من كان فيه من المقاتلة و تقحموا الجدر كأنهم الطباء حتى صاروا إلى حصن النزار بالشق و جعل يأتي من بقي من فلّ النطاة إلى حصن النزار فغلقوه و امتنعوا فيه أشد الامتناع و زحف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم في أصحابه فقاتلهم فكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل و الحجارة، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهم حتى أصاب النبل ثياب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و علقت به فأخذ النبل فجمعها ثم أخذ لهم كفا من حصباء فحصب به حصنهم، فرجف الحصن بهم ثم ساخ في الأرض حتى جاء المسلمون فأخذوا أهله أخذا [٧].
و باسناده قال حدّثنا الواقدي عن شيوخه قالوا ثم تحوّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أهل الكتيبة و الوطيح و السّلالم حصن أبي الحقيق الذي، كانوا فيه فحصّنوا أشد التحصين وجأهم كلّ فلّ [٨] كان انهزم من النّطاة و الشّق فتحصنوا معهم في القموص و هو في الكتيبة و كان حصنا منيعا في الوطيح و السّلالم و جعلوا لا يطلعون من حصونهم حتى همّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن ينصب المنجنيق عليهم فلما أيقنوا بالهلكة و قد حصرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أربعة عشر يوما، سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[٧] مغازي الواقدي (٢: ٦٦٧).
[٨] (فل القوم): منهزموهم يستوي فيه الواحد و الجمع.