معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ٢٢ - ذكر من اسمه عمرو
و كان آدم، أزرق، أوقص، أفرع، أكشف، أزور الصّدر، متأثّل [١] الخلق. و يقال: إنه أخرج لسانه، فإذا هو أسود كأنّه لسان ظبي، فأخذه بيده، ثم أومأ بيده إلى رقبته، فقال: ويل لهذا مما يجني عليه هذا، فكان هو الذي جنى عليه، فقتل، و ذلك أنه هجا عمرو بن هند، و كان ينادمه هو و المتلمّس-و المتلمّس خال طرفة-فكتب لهما كتابين إلى المكعبر، يأمره فيهما بقتلهما، فأمّا المتلمّس فإنه خرّق كتابه [٢] و نجا بنفسه، و مضى طرفة بالكتاب فقتل. و هو القائل في قصيدة له [٣] : [من الطويل]
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا # و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد
و كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم إذا استراث الخبر [٤] يتمثّل بعجز هذا البيت، من هذه القصيدة. و قد روي لغيره [٥] :
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى # تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد [٦]
و له [٧] : [من المديد]
للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه
أي: له عقل في كلّ وجه توجّه فيه فيما يهوى، و ينتفع به. و قال ثعلب: إن اتّجه لجهة صالحة علم أنّ له عقلا، و إن اتّجه لجهة شرّ علم أنّه لا عقل له.
و له [٨] : [من الطويل]
فوجدي بسلمى فوق وجد مرقّش # بأسماء إذ لا يستفيق عواذله
لعمري لموت لا عقوبة بعده # لذي البثّ أشفى من هوى لا يزايله [٩]
[١] في الأصل (و في ك) : متأوّل. (فرّاج) . و آدم: شديد السّمرة. و الأدمة لون العرب. و الأوقص: قصير العنق.
و الأفرع: غزير الشعر. و الأكشف: من الكشف. و هو رجوع شعر القصّة قبل اليافوخ. و العرب تتشاءم بالأكشف.
و الأزور: الذي اعوجّ وسط صدره. و متأثّل الخلق: عظيم الخلق.
[٢] خرّق كتابه: مزّقه.
[٣] البيت من المعلّقة. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص ٤٨) .
[٤] استراث الخبر: استبطأ وصوله.
[٥] لم أقف على البيت في (ديوان طرفة بن العبد) . و أخلّ المحقّقان به، فلم يشيرا إليه.
[٦] يبقى خلافه: يمكث بعده. و قد: حرف يدلّ على التقريب، و بعده فعل محذوف، أي: فكأن قد مضيت. انظر (الجنى الداني ص ٢٦٠) .
[٧] البيت ختام قصيدة له. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص ٨٠) .
[٨] البيتان من قصيدة له. انظر (ديوان طرفة بن العبد ص ١٢٣-١٢٤) .
[٩] البثّ: الحزن. و قوله: «لا عقوبة بعده» هو أن يتعقّب الرجل، فيؤخذ بما كان قبله من ذنب.