معجم الشعراء - محمد بن عمران مرزباني - الصفحة ١١ - ٣-معجم الشعراء
يقدّم فيه الجاهليّ-إن وجد-و يتبع بالمخضرم، فالإسلاميّ، و هكذا، إلى أن يصل إلى معاصريه من الشعراء إن وجدوا. و الملاحظ-أيضا-أنّ المرزبانيّ راعى كثيرا التسلسل في ترتيب شعراء كلّ عصر؛ ففي (ذكر من اسمه عمرو) نجد أنّ وفيات الشعراء لها أثر بارز في ترتيبهم، فصاحب الترجمة الأولى توفي نحو سنة ٥٠٠ م، و الثانية نحو سنة ٥٤٠ م، و الثالثة نحو سنة ٥٥٠ م، و الرابعة نحو سنة ٥٧٠ م، و هكذا دواليك، غالبا، فساعد ذلك على تحديد زمن عدد كبير من الشعراء الذين لم يذكر زمنهم، و لم ترد في أخبارهم أو أشعارهم قرينة تدلّ عليه، و ذلك بالنظر في سياق الترجمة، بالاعتماد على ما قبلها. و ما بعدها.
و لكن ذلك الترتيب الزمنيّ لم يكن مضطردا دائما، فقد يقدّم من حقّه التأخير من شعراء العصر الواحد [١] ، و قد يقدّم المخضرم على الجاهليّ [٢] ، و في بعض الأحايين نراه يرجع بنا من العصر العبّاسيّ إلى الجاهليّ [٣] .
و ربّما يرجع الاضطراب في الترتيب الزمنيّ إلى أنّ المرزباني كان يراعي النّسب أحيانا، فيذكر شعراء القبيلة الواحدة، المتفقين اسما، ثم يعود إلى ذكر غيرهم من الشعراء. و يضاف إلى ذلك أن المرزبانيّ كان يحتفل أحيانا بالمكان أو المذهب، فيؤدّي مثل ذلك إلى خلل في ترتيب الشعراء زمنيّا. و يمكن أن يضاف إلى ما سبق أنّ المرزبانيّ كان-أحيانا-لا يدقّق في نسبة الشاعر إلى عصره [٤] ، و رأى د. عمر الدقّاق أن المرزبانيّ في معجمه لا يعنى بذكر المولد و الوفاة و السنين، و هذا ما جعل الفائدة من المعجم محدودة [٥] .
إن العشوائية الظاهرة في ترتيب تراجم كل حرف من (المعجم) و كذلك الخلل الظاهر في الترتيب الزمنيّ يدفعان إلى التساؤل عن سبب كلّ منهما، و أميل إلى أن (المعجم) لم يصل إلينا على النحو الذي أراده مؤلفه، و إلى أنّ النسخة التي أخرج عليها الكتاب لا تعدو أن تكون قسما من مسوّدة له، وصلت إلينا قبل أن تنقّح، و تحرّر و تبيّض، إذ من المستبعد على عالم، من منزلة المرزبانيّ، و من رجال القرن الرابع الهجريّ أن يقع في مثل تلك العشوائية المعجميّة، و التداخل التاريخيّ.
و ثمّة ما يعضد القول بأنّ النسخة المعتمدة من المؤلف لم تصل إلينا، و من ذلك أن بعض التراجم المنقولة عن معجم المرزباني فيها زيادات يرجّح أنّها مأخوذة عن نسخة معتمدة تامّة، لا
[١] انظر الترجمتين ٢٣ و ٢٤.
[٢] انظر الترجمتين ٣٣ و ٣٤، ثم ٩٦١ و ٩٦٢.
[٣] انظر الترجمتين ٥٧ و ٥٨.
[٤] انظر الترجمتين ١٥٥ و ١٥٩، و يبدو فيهما أن المرزبانيّ ينقل عن كتاب (من اسمه عمرو من الشعراء) .
[٥] انظر مصادر التراث العربيّ ص ٢٤٥.
غ