مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٦ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
جوابنا.
و لا يخفى، أنّه لو وجه المعارضة بأنّ الخبر يدلّ على الاكتفاء بالتيمم في الصلاة، كما هو الظاهر، و كان متعارف صلواتهم و أكثر أفرادها في المسجد، و كون المراد، الفرد الغير المتعارف، و إخراج الفرد المتعارف مع الإطلاق في الكلام، و عدم الإشعار بالمرام خلاف الظاهر، لكان أولى مما ذكره و إن كان أيضاً غير صحيح في نفسه، إذ دلالته على الاكتفاء به في الصلاة غير مسلم، بل يجوز أن يكون واجباً لنفسه، كما هو مذهب بعض.
و على تقدير التسليم، ليس هذا من قبيل أن يورد في حكم لفظ عام، و يراد منه فرده الغير المتعارف فقط، من غير إشعار، لأنّه (عليه السلام) في هذا المقام ليس في صدد بيان أنّه يكفي لأيّ شيء، و يبيح أيّ شيء؟
بل مراده (عليه السلام)، أنّ الصعيد الذي قد عرفته، و بينت لك كيفيته، و إباحته لما يبيح، ليس فيه نقص مرتبة، و قصور و كراهة، حتّى أنّه لو ارتكبه أحد، للزم أن لا يرتكبه إلّا شاذاً نادراً كما يتخيله، بل يكفي عشر سنين، و ليس فيه قصور تسلية لأبي ذر (رضي اللّٰه عنه) و تسكيناً لخاطره. و ما ذكرناه، ظاهر لمن يراجع وجدانه.
و أمّا في الثاني: فلأنّ حكمه (عليه السلام) بجعل التراب طهوراً، لا يقتضي أن يكون مبيحاً لكلّ ما تبيحه المائية، بل لا يدلّ على أزيد من أنّه يثبت له طهورية ما لا طهورية الماء، إذ لا يلزم أن يكون كل طهور حكمه حكم الطهور الآخر، كما تشهد به الفطرة السليمة، و قس عليه حال الرواية الأخرى.