مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
الوضوء.
فهو أضعف من سابقه، إذ ليس فيه دلالة على الجزئي أصلًا كما لا يخفى، بل على الشرطية أيضاً، و إيرادنا له في طيّ أدلة الاشتراط، بناء على التسامح، و كذا في بعض آخر كما أشرنا [١] إليه في صدر الباب أيضاً. و قس عليهما حال الاستدلال برواية عبد اللّٰه بن زرارة المتقدمة، من قوله (عليه السلام): «الوقت و الطهور»، انتهى.
و أمّا الاستدلال عليه بالإجماع، ففيه أيضاً شكّ، لأنّ الوجوب بمعنى اللابديّة، و الوجوب بمعنى استحقاق الذم على الترك، كثيراً ما يشتبه أحدهما بالآخر، فيمكن أن يكون إطلاق بعض القوم لفظ الوجوب، على الوضوء بالنسبة إلى جميع الصلوات الواجبة، بمعنى الشرطية، فاشتبه بالمعنى الآخر، و ظنّ الإجماع عليه، و نقل، و هذا مما لا يبعد جدّاً، كما لا يخفى على من تتبع كلمات القوم و أقاويلهم (رهم) المتشابهة.
مع أنّ هيهنا شيئاً آخر، و هو أنّ كثيراً من الأصحاب، قائلون: بوجوب مقدمة الواجب، شرطاً كان، أو غيره، فلما رأوا إطلاق الوجوب بمعنى الشرطية لجميع الصلوات على الوضوء إجماعاً، حكموا بناء على اعتقادهم-: بأنّ الوجوب بالمعنى الآخر أيضاً إجماعي.
و بالجملة: الحكم بالوجوب، بمعنى استحقاق الذمّ على الترك، لأجل جميع
[١] في نسخة «ألف»: أومأنا.