مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣١ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
حتميّا ضرورة.
فإذا كان المكلّف به، الصلاة الكاملة بالكمال المستفاد من الوضوء و لا شكّ أنّها موقوفة على الوضوء لا يحصل بدونه، فإذا أتى المكلف بالصلاة بدون الوضوء فلم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف. و لم نعن بالشرط سوى هذا، و إن لم يكن شرطاً شرعياً بالمعنى المشهور، أي الذي يمكن أن يوجد المأمور به بدونه، لكن جعله الشارع شرطاً، بل نقول:
إنّ جميع الشروط الشرعية عند التحقيق كذلك، أي ممّا لا يمكن أن يتحقق المأمور به بدونه، على ما هو معنى الشرط العقلي في الاصطلاح، و إنّ الفرق الذي ذكره القوم بينهما، بناءً على عدم التدبّر و غفلة عمّا هو الحق، لكن ليس هيهنا موضع تحقيقه، و تنقيحه.
قلت: أمّا أولًا: فلا نسلّم أنّ المفهوم من الآية عرفاً، أنّ الغرض من [١] الوضوء و إيجابه هو الصلاة فقط، حتّى يكون مطلوبيته حتماً مستلزمة لمطلوبيتها أيضاً كما ذكرت، بل المفهوم منها، أنّ لها غرضية في الجملة.
لا يقال: أنّها إمّا تمام الغرض و إمّا جزءه، و لا معنى لوجوب شيء بدون وجوب تمام غرض إيجابه أو جزءه بالضرورة، لأنّه لا يلزم أن يكون الصلاة تمام الغرض أو جزءه، بل يجوز أن يكون إيجاب الوضوء لأجل نفسه أو لغرض آخر تام في الاقتضاء، و يكون الصلاة أيضاً غرضاً و مقتضية ناقصة و لا استحالة في ذلك، لأنّ علل الشرع معرفات، و يجوز اجتماع غرضين تامين من الأغراض الشرعية،
[١] لم ترد في نسخة «ب».