مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٠ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
قال
قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): ثمانية لا يقبل لهم صلاة، الآبق يرجع إلى مولاه، و الناشز عن زوجها و هو عليها ساخط، و مانع الزكاة، و إمام قوم يصلّي بهم و هم له كارهون، و تارك الوضوء، و المرأة المدركة تصلّي بغير خمار، و الزبين و هو الذي يدافع البول و الغائط، و السكران.
و منها: ما رواه أيضاً في هذا الباب، عن زيد الشحام، و المفضل بن صالح، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل توضأ، فنسي أن يمسح على رأسه حتّى قام في الصلاة؟ قال
فلينصرف، فليمسح برأسه، و ليعد الصلاة.
هذا ما قصدنا إيراده في هذا المقام.
فإن قلت: هلّا استدللت على شرطية الوضوء للصلاة بالآية الكريمة المتقدمة، و الأخبار المذكورة في المسألة السابقة؟
قلت: الاستدلال بالآية الكريمة السابقة على هذا المطلب، لا يخلو عن إشكال، إذ غاية ما يفهم منها عرفاً كما ذكرنا سابقاً أنّ الوضوء لأجل الصلاة و الصلاة غاية له، و قد عرفت فيما تقدم أنّ كون الوضوء مغيّاً بشيء، لا يستلزم أن يكون له مدخل في صحته، بل يجوز أن يكون لأجل كماله و فضيلته، أو غير ذلك.
فإن قلت: هذا أيضاً يكفينا، لأنّه إذا كان الوضوء واجباً، و كان الغرض من وجوبه كمال الصلاة و فضيلتها، فلا بدّ أن يكون الصلاة الكاملة أيضاً مطلوبة حتميّة، و إلّا لم يكن الوضوء الذي لأجلها، و هي الغرض من وجوبه، مطلوباً