مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٢٤ - الثانية الأقوى تداخل الأغسال الواجبة و كذا المندوبة إذا كان معها واجب
و كلمة «ما» و إن سلّم عمومها، لكن في هذا المقام لا تدلّ على العموم ظاهراً، كما يحكم به الوجدان في ملاحظة ما هو بمنزلته، من النفي، و الاستثناء، كما يقال: ما عملت، إلّا ما يضرني. ما وصل إليّ من فلان، إلّا ما لا ينفعني. ما اكتسب فلان، إلّا ما هو وبال عليه، إلى غير ذلك، فإنّه يفهم من جميعها، انتفاء ما عدا مدخول ما، لا تحقق جميع أفراد مدخولها. فالأولى: أن يتمسك فيه بما ذكرنا، من الامتثال، و الروايات.
و قد قطع القائلون بالإجزاء حينئذٍ، بعدم الاحتياج إلى الوضوء، و أنت خبير بإمكان المناقشة فيه لو لم يتحقق الإجماع كما قدّمنا.
و أمّا الخامس: و هو ما ينوى فيه القربة فقط بدون الرفع، أو الاستباحة، و هو على وجهين:
إمّا أن لا يقصد الوجوب أيضاً، أو يقصد. و الكلام فيه إنّما يبتني على الكلام في النية، فإن لم يشترط فيها نيّة الرفع، أو الاستباحة، و الوجه، بل يكتفى بالقربة كما هو الظاهر على ما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى، فالظاهر حينئذٍ، الإجزاء عن الجميع بكلا وجهيه، للامتثال، و الروايات. و يتوهم فيه أيضاً الإشكال الذي نقلنا آنفاً من القواعد.
و إن اشترطا معاً، أو الأول خاصة، فلم يجزئ عن شيء أصلًا على الوجهين. و إن اشترط الثاني خاصة، فلم يجزئ الأول عن شيء، و يجزئ الثاني عن الجميع، و الوجه في الكل ظاهر. و بما ذكرنا ظهر الحال في الوجوه السابقة، بالنسبة إلى نيّة الوجوب، و عدمها.