مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
غاية للطهارة، لصحتها و جوازها بدونها.
فإن قلت: فعلى هذا، يظهر الخلل في الكلام من وجه آخر، لأنّه إذا نذر أحد أن يصلّى صلاة الجنازة كاملة بالكمال الذي يحصل لها من الطهارة، فلا شكّ في صحة نذره و وجوب الوضوء حينئذٍ، مع أنّه ليس داخلًا تحت الضابطة المذكورة، لعدم كون تلك الصلاة غاية على ما قرّرت.
قلت: لا نسلم عدم كونها غاية حينئذٍ، إذ يصدق عليه التعريف المذكور، لأنّ للطهارة [١] حينئذٍ مدخلًا في وجودها، إذ الصلاة الكاملة بالكمال الذي يستفاد من الطهارة، لا يمكن أن توجد بدونها. نعم، قبل النذر، لم يكن غاية بهذا المعنى.
و لهذا الإيراد جواب آخر يظهر مما سنذكره في جواب النقض الآتي، و هو أنّ ما ذكره المصنف (ره)، منقوض بوجوب [٢] الوضوء على من نذر أن يقرأ القرآن مثلًا، قراءة كاملة بالكمال المستفاد من الطهارة، لأنّه ليس داخلًا فيما ذكره المصنف، و لا ينفع الجواب المذكور آنفاً، إذ لا يكفي كونه غاية، بل لا بدّ أن يكون من الغايات الثلاث. و أمّا منع فهم الحصر من عبارة المصنف فبعيد كما لا يخفى.
إلّا أن يجاب: بأنّه داخل تحت قوله: «و يجب الثلاثة أيضاً بالنذر و شبهه». و سيجيء لهذا الكلام تتمّة عند شرح هذا القول، إن شاء اللّٰه تعالى.
ثم اعلم أنّ للواجب معنيين: أحدهما: ما مرّ، و ثانيهما: ما يكون شرطاً لصحة شيء، كما يقولون: إنّ الوضوء واجب للصلاة المندوبة، أي شرط لها، و المراد هيهنا هو الأوّل بقرينة جعله قسيماً للندب الذي جعل من أقسامه ما يكون للصلاة
[١] في نسخة «ب»: الطهارة.
[٢] في نسخة «ب»: لوجوب.