مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٣٧ - لا يرفع الغسل المندوب الحدث
فإن قلت: إذا حملت الروايتين عل الاستحباب، فكيف تجمع بينهما، و بين ما رواه أيضاً في هذا الباب في الحسن، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال، سألته قلت: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال
اغسل كفك و فرجك، و توضأ وضوء الصلاة، ثمّ اغتسل [١].
و كذا ما رواه أيضاً في هذا الباب، في الحسن، عن محمد بن ميسّر قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، و يريد أن يغتسل [منه [٢]] و ليس معه إناء يغرف به، و يداه قذرتان؟ قال
يضع يده، و يتوضأ و يغتسل، هذا ممّا قال اللّٰه عز و جل «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣].
إذ على ما ذكرت، تدلّ الروايتان السابقتان، على نفي استحباب الوضوء مع غسل الجنابة، و هاتان الروايتان تدلان لا أقلّ على الاستحباب.
قلت: أمّا الرواية الأخيرة: فلا ظهور لها، في أنّ المراد من التوضؤ، المعنى المتعارف، إذ سياق الكلام مشعر بخلافه كما لا يخفى.
و أمّا الرواية الأولى: فيمكن حملها على التقية [٤]، إذ الظاهر، أنّهم كانوا قائلين بالوضوء مع غسل الجنابة، كما يفهم من بعض الروايات المتقدمة.
و يؤيّده: اشتهار القول بعدم الاستحباب بين الأصحاب. و إنّما ذكره الشيخ
[١] في التهذيب و الإستبصار: كفيك بدل كفك.
[٢] هكذا في المصدر.
[٣] في التهذيب: يغترف، و في الإستبصار و الكافي: يتوضأ ثمّ يغتسل.
[٤] في هامش نسخة «ب»: يمكن أن يحمل على استحباب غسل اليدين من المرفقين و الاستنشاق ثلثاً.