مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٣٠ - الثانية الأقوى تداخل الأغسال الواجبة و كذا المندوبة إذا كان معها واجب
بطل غسله. و لو نوى الجنابة ارتفع حدثه، و لم يثبت على غسل الجمعة، و إن نوى الجمعة صحّ عنهما، و بقي حكم الجنابة، إذ لا يراد به رفع الحدث، و لهذا يصحّ للحائض غسل الإحرام، و لو لم ينو شيئاً منهما بطل.
و وجه البطلان في الأول: كأنّه لزوم اجتماع المتضادين، لتضاد وجهي الوجوب، و الندب لو قلنا بوقوعه عنهما، و الترجيح من غير مرجّح إذا قيل بوقوعه عن أحدهما، مع أنّ قصدهما معاً كأنّه لا يمكن أيضاً مع الالتفات إلى المنافاة.
و لا يذهب عليك، أنّ هذا الإشكال لا يختص بصورة ما إذا نوى الجميع، بل يجزي فيما إذا نوى الواجب فقط، أو الندب فقط أيضاً، إذا قيل بالإجزاء عن الجميع كما اخترناه.
لكن تقرير الإشكال فيهما بوجه آخر، و هو أن يقال: لو كان الغسل الواحد مجزياً عن الجميع، لكان واجباً، و مندوباً، و هو محال لتضادهما.
و جوابه: منع استحالته، لاختلاف الجهة، فإنّ هذا الغسل الواحد من حيث أنّه فرد لغسل الجمعة، و امتثال للأمر به، مستحب. و من حيث أنّه فرد لغسل الجنابة، و امتثال للأمر به، واجب، و بهذا ظهر إمكان قصدهما أيضاً، مع أنّ الشيخ (ره) في الخلاف ادعى الإجماع على الإجزاء عن الجميع، مع نيّة الجميع.
و ما ذكره، من عدم الثواب على غسل الجمعة في الصورة الثانية، كان وجهه مع ما ذكر اشتراط [١] نيّة السبب في المندوب، و تبعية الفعل للمقصود، لقوله تعالى
[١] في نسخة «ألف و ب»: كان وجهه أيضاً ما ذكرنا أو اشتراط.