مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١١٩ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
من لوازمه باعتقادهم، فلذا قد يفسرونه به، و إنّما معناه: أنّ الغرض من وجوب الطهارة، إنّما هو مشروطها من الصلاة و نحوها، و لم يتعلق بها غرض في نفسها، بل إنّما شرع لتحصيل صحته فقط، لكنّهم اعتقدوا أنّ هذا المعنى يستلزم أن يكون وجوبها بعد وجوب مشروطها، أو عنده مضيقاً.
و لا يخفى ما فيه: إذ الاستلزام ممنوع، لأنّ غاية ما يلزم ذلك المعنى، أن لا يجب الطهارة عند العلم، أو الظن بأنّ ما هو مقصودها. و الغرض منها لم يمكن الإتيان به، و لم يصر واجباً في وقته. و أمّا إذا علم، أو ظنّ أنّه سيصير واجباً، و يمكن الإتيان به، فلا مانع من القول بوجوبها لذلك الغرض و إن لم يجب بعد، لكن وجوباً موسعاً يتضيق بتضيق الغرض. و قد يدعون أيضاً لازماً آخر لهذا المعنى، و هو تضيقها بتضيق الغرض، و الظاهر أنّه كما يدعون.
و إذا عرفت هذا، فاعلم، أنّهم ذكروا في ثمرة النزاع، أنّ المكلف إذا خلت ذمته بعد وقوع الحدث من واجب مشروط بالطهارة، فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب؟ فعلى الأول: بالأول. و على الثاني: بالثاني، مع اتفاق الفريقين ظاهراً على شرعية الإيقاع.
و بما قررنا ظهر ما فيه، لما علمت من عدم استلزام الوجوب بالغير، بالمعنى الذي سبق، لعدم وجوب الطهارة قبل وقت وجوب المشروط بها.
نعم، إذا خلت ذمته، و لم يظن بشغلها بعده، أو دلّ دليل عليحدة على ما يدعونه لازماً للوجوب بالغير، لكان الأمر كما ذكروه، و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى ما يصلح لأن يكون دليلًا عليه.