مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٣٦ - لا يرفع الغسل المندوب الحدث
و أمّا ثانياً: فبالحمل على الاستحباب، إذ لا ظهور له في الوجوب، مع أنّك قد عرفت أنّ المخالفين أيضاً لا بدّ أن يحملوه على الاستحباب، أمّا بأجمعهم أو أكثرهم، إلّا أن يحملوه على الوجوب التخييري، و لا يخلو عن بعد.
ثمّ لا يخفى، أنّ القائلين بوجوب التقديم إن صحّ ذلك القول لا يعقل منهم القول به في الأغسال المندوبة، و هو ظاهر، لأنّ هذا الوضوء إمّا للصلاة و لا مدخل له في الغسل، فلا وجه لوجوب تقديمه على الغسل خصوصاً في خارج الوقت و إمّا للغسل، و لا معنى للوجوب حينئذٍ أيضاً، لعدم معقولية وجوب المعنى بدون وجوب الغاية، إلّا أن يقولوا بالوجوب، بمعنى الاشتراط.
و بالجملة: كلامهم في هذا المقام، لا يخلو من تشويش. و أنت خبير بأنّه إذا قيل باشتراط الغسل بالوضوء و أنّ ذلك// (٤٩) الوضوء المتقدم إنّما هو لصحة الغسل لم يقل بأنّ كل وضوء مندوب يستباح به الصلاة، و أمكن القول بوجوب وضوء آخر بعد الوقت للصلاة.
و كذا على القول باستحباب الوضوء قبل الغسل لأجل الغسل، لكنّ الظاهر، أنّه لم يقل أحد به، لكنّه [١] مظنة الاحتياط، كما سيذكر.
و بما رواه في هذا الباب أيضاً، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، أو غيره، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال
في كل غسل وضوء، إلّا الجنابة.
و الجواب، ما مرّ أيضاً.
[١] في نسخة «ألف و ب»: لم يقل به أحد، لكن مظنة الاحتياط.