مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨٦ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
بعض الأشياء عن إرادته من اللفظ المذكور، مع بقائه تحته بحسب الدلالة، و هاهنا قد خرج بحسب الدلالة، فتدبر.
و إذ لم يلزم حينئذٍ تخصيص بخلاف الأولين لاستلزامهما التخصيص قطعاً فتعين ارتكابه.
فإن قلت: السيّد الفاضل المذكور لعلّه نظر إلى هذه الدقيقة، حيث حكم بإباحة التيمم لما يبيحه الطهارتان، مع عدم وجوبه لما تجبان له.
قلت: إذا كان كذلك، لما كان لفرقه بين ما يتوقف على نفس الطهارة، و بين ما يتوقف على خصوص فرد في وجوب التيمم لهما، وجه ظاهر، إذ قد عرفت أنّ التيمم، لا يلزم أن يكون واجباً لما يتوقف على نفس الطهارة أيضاً بناء على الدقيقة المذكورة.
لا يقال: كأنّه تخيل أنّه، إذا قال الشارع: هذا الأمر مشروط بالطهارة، و قال أيضاً: إنّ التيمم طهارة، ثمّ أمر بالأمر المذكور، كان ذلك قرينة على الرخصة في التيمم قرينة ظاهرة.
أمّا إذا قال: إنّ هذا الأمر مشروط بالوضوء مثلًا، و إنّ التيمم طهور، فلا ظهور حينئذٍ، لكون الأمر به قرينة في الإذن. و إن ثبت أنّ التيمم مبيح لما يبيحه الوضوء أيضاً، فلم يتعين إذن ارتكاب الأمر الأخير من الثلاثة المذكورة، فلم يثبت وجوب التيمم، لأنّ ذلك التخيل و إن كان له وجه، لكنّه إذا كان مراده هذا، فلا ينبغي [حينئذٍ] أن يفرق بين وجوبه لصوم الجنب، و دخول المساجد، إذ ليس في دخول المساجد أيضاً، ما يدلّ على توقفه على طبيعة الطهارة، كما في صوم