مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٣ - و يجزي ذو الجهات الثلاث
الظاهر، أنّ الاستصحاب بهذا المعنى، لا حجّية فيه بكلا قسميه أصلًا، إذ لا دليل عليه تامّاً لا عقلًا، و لا نقلًا.
نعم، الظاهر حجّية الاستصحاب بمعنى آخر، و هو أن يكون دليل شرعي على أنّ الحكم الفلاني بعد تحقّقه ثابت إلى حدوث حال كذا، أو وقت كذا مثلًا معيّن في الواقع، بلا اشتراطه [٢] بشيء أصلًا، فحينئذٍ إذا حصل ذلك الحكم، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلًا له، و لا يحكم بنفيه بمجرد الشكّ في وجوده.
و الدليل على حجّيته أمران: الأول: أنّ ذلك الحكم إمّا وضعي، أو اقتضائي، أو تخييري، و لما كان الأول أيضاً عند التحقيق يرجع إليهما، فينحصر في الأخيرين، و على التقديرين، يثبت ما ذكرنا.
أمّا على الأول: فلأنّه إذا كان أمر، أو نهى بفعل إلى غاية مثلًا، فعند الشك في حدوث [٣] تلك الغاية لو لم يتمثل التكليف المذكور لم يحصل الظنّ بالامتثال، و الخروج عن العهدة، و ما لم يحصل الظنّ لم يحصل الامتثال، فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشكّ أيضاً، و هو المطلوب.
و أمّا على الثاني: فالأمر أظهر، كما لا يخفى.
و الثاني: ما ورد في الروايات، من أنّ اليقين لا ينقض بالشك.
فإن قلت: هذا كما يدلّ على حجّية المعنى الذي ذكرته، كذلك يدلّ على حجّية ما ذكره القوم، لأنّه إذا حصل اليقين في زمان، فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر
[٢] في نسخة «ب»: بلا اشتراط.
[٣] في نسخة «ألف و ب»: بحدوث.