مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨٧ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
الجنب بعينه، بل في الآية و الأخبار منع الجنب فقط، كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في باب الجنابة.
و إذ قد تمهّد هذه المقدمات، فلنعد إلى بيان المسألتين السابقتين من وجوب التيمم للمساجد و لمس خط المصحف.
أمّا وجوب التيمم للمساجد، فالظاهر على ما ذكرنا من المقدمات: العدم، لأنّه ليس في الآية، و الأخبار كما أشرنا إليه آنفا أنّ دخول المسجدين الحرمين، و اللبث فيما عداهما إنّما يبيحه نفس الطهارة، أو التيمم يصلح لبدلية الغسل فيه، إذ الموجود فيهما منع الجنب، و غير المغتسل فقط.
و أمّا إيراده عزّ و جل بيان التيمم، بعد قوله سبحانه وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا. فهو و إن صلح لأن يكون قرينة لبدليته للغسل [١] في إباحة القرب من المساجد، و كونه متعلقاً بهذا الحكم، لكن يعارضه قوله تعالى أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ، لأنّه لا دخل له في هذا المعنى، لإباحة القرب من المسجد بدون الوضوء، فيشعر هذا بأنّه استيناف حكم آخر لبدلية التيمم/ (٢٠) للوضوء، و الغسل إجمالًا، و بيانه على مظهر الشريعة الصادع بها، فيقتصر على ما بيّنه، و ليس فيه عموم، و لا اختصاص بهذا الحكم.
و قس عليه الحال في إيراد التيمم، في الآية الكريمة السابقة، في المائدة، لأنّه
[١] في نسخة «ب»: ممن يكون قرينة البدلية للغسل.