مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨٩ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
أن يكون متمسكاً قويّاً في إثبات الأحكام الشرعية.
إذ الظنّ الحاصل منه بصدور الحكم عن المعصومين (عليه السلام)، ليس بأنقص من الظنّ الحاصل بأخبار الآحاد [١]، و حينئذٍ فمقتضى الاحتياط، أنّه إذا كان دخول الحرمين، و اللبث فيما عداهما واجباً مضيقاً، فيتيمم و يؤتى به.
و أمّا إذا لم يكن واجباً مضيقاً بل موسعاً، أو كان مندوباً، فلم يتيمم له، و لم يؤت به، بل ينتظر إمكان الغسل.
و لا يذهب عليك، أنّ في الصورة الأولى، إذا تيمم لما يبيحه التيمم بلا خلاف، مثل الصلاة، و ضمّ إلى قصدها، قصد الدخول و اللبث، أو تيمم تيمماً آخر بعده لهما للخروج عن عهدة القول بعدم التداخل، ثمّ دخل أو لبث، لكان أولى، كما يظهر وجهه من الكلمات السابقة، فتفطن.
هذا ما بلغ إليه ظني في هذه المسألة، و اللّٰه و رسوله و أهل بيته (عليهم السلام) أعلم.
و أمّا وجوب التيمم لمسّ خط المصحف، فاعلم، أنّ الآية الكريمة المتقدمة، تدلّ على اشتراطه بالطهارة، فيكون ممّا يبيحه مطلق الطهارة، و يلزم منه إباحة التيمم له كما قدمناه، لكنّ الروايات يشعر بعضها باشتراط الوضوء، و بعضها بالمنع منه جنباً، و حينئذٍ لا يكون ممّا يبيحه التيمم، فلو لم نقل بأولوية حمل الآية على الأخبار لكثرتها، فلا أقلّ من عدم أولوية حملها عليها، فيؤول إلى الشك في أنّ
[١] في هامش نسخة ألف: «و الظاهر؛ أنّ المناط في عصرنا هذا، ليس إلّا الظن و ما قيل أو يقال فيه من تأسيس أصول آخر و تقنين قوانين أخرى فمما لا يسمن و لا يغني من جوع، كما لا يخفى على من أتبعها و تأمل فيها.»