مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٠ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
المندوبة، مع كونه شرطاً لها، و إن كان الوجوب بكلا معنييه حاصلًا للطهارات بالنسبة إلى الأوّلين، أي الصلاة و الطواف، و كذا بالنسبة إلى الثالث أيضاً، إن جعل الواجب بالمعنى الثاني أعمّ من أن يكون شرطاً لصحة شيء، أو جوازه. أمّا إذا خصّص بالصحة فلا، إلّا على رأى من يقول: بأنّ النهي في العبادة مستلزم للفساد، فتأمل.
و لمّا كان أحوال الطهارات الثلاث و وجوبها لتلك الغايات المذكورة، و يتفاوت في بعض الأمور، رأينا الأولى أن نفصل كلا منها عن الآخرين و نذكر ما يتعلق به على حدة، فنبدأ بما بدأ اللّٰه تعالى به أي الوضوء، و نقول:
أمّا بوجوبه [١] بالمعنى الأول للصلاة في الجملة، فمما انعقد الإجماع عليه، بل كاد أن يكون من ضروريات الدّين، و لا حاجة إلى الاستدلال عليه، و لكن سنذكر كثيراً مما يرتبط به من الكتاب و السنة أيضاً، تبرّكاً بهما [٢]، و ليكون الكلام في الابتداء جارياً على وتيرة ما بعده مناسباً له، فيتخيل نوع براعة، إذ نريد أن نورد إنشاء اللّٰه تعالى بحسن توفيقه و عظيم منّه، في أكثر مسائل الكتاب، معظم ما يتعلق به من الآيات، و الأخبار، بقدر جهدنا و طاقتنا، مستعينين بلطفه و توفيقه، إنّه خير موفّق و معين.
و حيث كان غرضنا في هذا الباب هذا، لا إثبات الدعوى و ثبوت المدعى، لم نزد على مجرد إيراد الآية و الأخبار و بيان وجه الدلالة إن كان محتاجاً إليه و لم نشتغل بذكر ما فيها من القيل و القال، و لم نتعرض لأحوال الأسناد و الرجال.
[١] في نسخة «ألف و ب»: وجوبه.
[٢] في نسخة ألف: بها.