مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٢٢ - الغسل للكسوف المستوعب مع تعمد الترك
الأداء الغسل بل هو مستحب، كذلك للقضاء، و لحديث سعد عن الصادق (عليه السلام) المنقول سابقاً من أنّ الأغسال أربعة عشر، واحد فريضة، و الباقي سنّة.
و الجواب عن الثاني: أنّ غاية ما يستفاد من الخبر، أنّ صلاة القضاء يجب أن يكون مثل الأداء فيما هو داخل في حقيقة الصلاة، و أمّا في الأمور الخارجة فلا.
و عن الثالث: بما مرّ من أنّ السنّة، لا ظهور لها في الاستحباب.
و على تقدير الظهور أيضاً نقول: إنّ الحمل عليه، مستلزم للتخصيص البتة، لوجوب بعض الأغسال الآخر اتفاقاً، و التخصيص لا رجحان له على المجاز، فلم لم يجوز [١] فيها؟ بحملها على المعنى الثابت بالسنّة مثلًا. و أمّا أصل البراءة، فإنّما يتمسك به، إذا لم يكن مخرج عن الأصل، و قد ذكرنا ما هو المخرج.
لكن لا يخفى، أنّ الكلام في صلاحيته للإخراج، لأنّ مرسلة الصدوق (ره) و إن كانت معتبرة، بحكمه (ره) بصحة جميع ما في الكتاب، و أنّه حجة فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، خصوصاً مع اعتضادها بالمرسلة الأخرى، و تأييدها في الجملة بالصحيحة الأخرى لكنّها ليست ممّا لم يناقش فيه، و لم يكن للكلام فيه مجال كما لا يخفى، خصوصاً مع عدم اشتهار العمل به بين الأصحاب.
و مع هذا كلّه، ظهور الدلالة على الوجوب أيضاً ظهوراً يصلح للاعتماد غير ظاهر، و ما ذكرنا سابقاً من وجه الظهور، ليس ممّا يسكن إليه، و يعتمد عليه. فإذن، الحكم بالوجوب مشكل، فينبغي إبقاء الأصل على حاله، لكن لا بدّ من الاحتياط التام فيه، و عدم الترك مهما أمكن، لأنّ الخطب أعظم من ذلك.
[١] في نسخة «ألف و ب»: لم يتجوز.