مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣١٣ - الثانية الأقوى تداخل الأغسال الواجبة و كذا المندوبة إذا كان معها واجب
عليه. و أمّا اشتراطه بأن يكون الإتيان لخصوص ذلك الأمر فلا، إذ قد علمت أنّه لا يلزم من نفس الأمر بذلك الشيء، و لا دليل خارجاً أيضاً يدلّ [١] عليه، و القربة موجودة في فرضنا هذا، فلا بدّ أن يحصل للمكلف ما يترتب على ذلك الفعل، من مدح، أو ثواب، أو كمال، أو غير ذلك من المنافع الدنيوية، و الأخروية [٢]. نعم، لا نابي أيضاً من أن يكون الإتيان بقصد امتثال ذلك الأمر بخصوصه حسناً، لحكم العقل به ظاهراً، و قد فاته حينئذٍ ذلك الحسن.
هذا، و لا يخفى عليك جريان ما ذكرنا، من تحقق الامتثال في كلا وجهي هذا القسم السابقين، لأنّ المكلف إذا كان عالماً بأنّه إذا اغتسل للجنابة، يلزمه الخروج عن عهدة الغسل الآخر أيضاً، فلا يكون قصد نفيه قصداً حقيقياً، بل يكون من باب التخيلات.
و إن لم يعلم، فحينئذٍ و إن أمكن تحقق ذلك القصد منه خطأ، لكن الظاهر أنّه ليس بضائر لما علمت من كفاية الإتيان بالفعل في الامتثال عرفاً و اشتراطه بالقربة في العبادات شرعاً و أمّا غير ذلك فلا، حتّى يثبت بدليل و لا دليل على اشتراط عدم قصد النفي. و ما يتخيل من دلالة الرواية المذكورة، فقد عرفت ما فيه.
هذا حال الامتثال و أمّا الروايات فلأنها بإطلاقها دالة على كفاية الغسل الواحد مطلقا و هو شامل لهذه الصورة أيضاً، فيجب الحكم بدخولها تحته لعدم ما يخرجها.
نعم؛ لو ثبت أن في مثل هذه الصورة لم يتحقق الامتثال للجميع بل الامتثال إنّما
[١] في نسخة «ألف و ب»: و لا يدل.
[٢] في نسخة «ألف و ب»: أو الأخروية.