مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٧ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
و أمّا في الثالث: فلأنّ الأولوية ممنوعة، إذ يجوز أن يكون الصلاة لكونها أمراً ضرورياً، لا ينبغي أن يترك في حال من الأحوال، إنّما يكتفي فيها عند الضرورة بالتيمم، بخلاف دخول المساجد، فإنّه لما لم يكن بهذه المثابة، فلا ضرورة في أن يكتفي فيه بالتيمم، و نظيرها [١] في الوجود أكثر من أن يحصى، كما لا يخفى.
و أيضاً أحكام اللّٰه تعالى، و شرائعه، و حكمته فيها، ليس ممّا يجد العقل إليه سبيلًا، فالقول فيها بمثل هذه الوجوه و الدلائل، ليس ممّا ينبغي، إذ ليس مآله عند التحقيق، إلّا إلى القياس الذي تواتر عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) إنكاره، و منع القول به، فتدبر.
و قد أورد على الاستدلال أيضاً: بأنّه موقوف على أن يكون المراد بالصلاة مواضعها، إمّا على المجاز في الإعراب بحذف المضاف، أو على المجاز في اللفظ، من قبيل تسمية المحل باسم الحال، و هو ممنوع، إذ يجوز أن يكون المراد معناها الحقيقي، أي لا تصلوا جنباً، إلّا إذا كنتم مسافرين، فإنّه يجوز لكم حينئذٍ الصلاة متيمماً.
و الحاصل: أنّ السفر لمّا كان مظنة تعذر الغسل استثناه سبحانه، بل هذا// (١٨) أولى، لئلا يلزم ارتكاب المجاز.
و فيه أنّ: ارتكاب خلاف الظاهر في هذا المعنى أيضاً لازم، من جهة لزوم التكرار في قوله سبحانه، أو على سفر، مع أنّ في الأول يمكن أن نحمل اللفظ على حقيقته بدون ارتكاب مجاز، لأنّ الدخول في مواضع الصلاة قرب منها.
[١] في نسخة «ألف»: نظير هذا.