مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٨ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
و اعلم، أنّ لكلّ من الوجهين مرجحات، و مضعّفات مذكورة في موضعها، و لا يحصل منها ترجيح تام لأحدهما، لكن ما رواه الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع، في الصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قالا
قلنا له: الحائض، و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: لا يدخلان المسجد، إلّا مجتازين، إن اللّٰه تبارك و تعالى يقول «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» [١].
مرجح قوي للمعنى الأول، و بذلك يندفع الإيراد المذكور عن الاستدلال.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني (ره) قال بعد ما نقلناه عنه
و ذكر الغسل في الآية، لكونه أصلًا اختيارياً، و هو لا ينفي الاضطراري إذا دخل بدليل آخر
انتهى.
و لا يخفى، أنّ ما ذكره من وجه الاكتفاء بالغسل، و جعله غاية للتحريم، وجه ظاهر قريب، لكنّ الكلام في وجود دليل دال على كون التيمم بدلًا اضطرارياً له، لأنّ ما ذكره من الوجوه، غير تامّ كما بيّنّا.
و لمّا كان هذا المقام موضع إشكال و اشتباه، فلا علينا أن نشبع الكلام فيه، و نوضحه بقدر ما بلغ إليه فهمنا، و طاقتنا، حفظنا اللّٰه تعالى عن الخطأ و التقصير، فنقول:
اعلم، أنّ للأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) عبارتين: إحديهما: أنّ التيمم يبيح كلما يبيحه المائية. و الثانية: أنّه يجب لما يجب له الطهارتان.
[١] و في المصدر: قال الحائض و الجنب لا يدخلان.