مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٥ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
الصلاة في البيت، لوجب البيان حذراً عن الإجمال في وقت الخطاب الموجب للإغراء.
و بقول الصادق (عليه السلام)
إن اللّٰه جعل التراب طهوراً، كما جعل الماء طهوراً [١]
و بقوله (عليه السلام)
التراب أحد الطهورين.
و لأنّ الصلاة المشترطة بالطهارة الصغرى، و الكبرى، أعظم من دخول المساجد، فإباحتها تستلزم إباحته بطريق الأولى.
و في الكل نظر، أمّا في الأول: فلأنّا لا نسلّم أنّه إذا كان المراد الاكتفاء به في الصلاة، لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب، مع أنّه لا فساد فيه، كما بيّن في موضعه، إذ يجوز أن يكون النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إنّما بيّن له قبل أنّ التيمم لماذا، و أىّ شيء يستباح به؟
فإن قلت: إذا بيّن له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قبل أنّ التيمم يبيح الصلاة، فمم كان جزعه و اضطرابه؟
قلت: كان جزعه من أنّه ظنّ أنّ التيمم و إن كان مبيح الصلاة، لكنّه فيه كراهة، و نقص مرتبة، أو من أنّه لمّا جامع اختياراً مع عدم الماء، تخوّف أن يكون فعله حراماً.
و أيضاً لو تمّ ما ذكره، للزم أن يستفاد أكثر مباحث التيمم من كيفيته و أحكامه، و موجباته، و نواقضه من ذلك الخبر، و إلّا يلزم تأخير البيان، فما هو جوابه، فهو
[١] و في الإستبصار، و فيه: إنّ الله جعل التراب طهوراً.