مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٤ - دخول مسجدي مكة و المدينة و اللبث في باقي المساجد
مسّ خط المصحف عند علمائنا، إذ لم ينقل في هذا المقام خلافاً، سوى ما نقل من أبي مخرمة، من القول بعدم جوازه، إلّا للمكتوبة و الأوزاعي [١] من القول بكراهة المسّ للمتيمم، كما ذكرنا سابقاً.
لكن نقل عن ولده، فخر المحققين (ره)، المنع من إباحة التيمم لهما، محتجاً في الأول: بقوله تعالى وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا.
وجه الاستدلال: أنّه سبحانه، جعل الاغتسال غاية لحرمة القرب إلى المساجد، فلو كان التيمم مبيحاً له، فلم يكن الغاية غاية.
و في الثاني: بعدم فرق الأمة بينهما في هذا الحكم [٢]، و يلزم على قوله (ره)، تحريم الطواف أيضاً للمتيمم، لاستلزامه دخول المسجد، لكنّه لم يصرح به.
و ضعّف الشهيد الثاني (ره) هذا الاحتجاج بمعارضته بقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لأبي ذر (رضي اللّٰه عنه)، لما أتاه و قال: يا رسول اللّٰه هلكت، جامعت على غير ماء! قال
يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين.
و وجّهه: بأنّ الإطلاق يقتضي الاكتفاء به في العبادات، إذ لو أراد الاكتفاء به في
[١] في هامش نسخة ألف و ب: «و ما في المدارك، من أنّه لم ينقل خلافاً، إلّا من الأوزاعي.» (منه (رحمه اللّٰه)
[٢] في هامش نسخة ألف: «لا يبيح للجنب الدخول في المسجدين و الاستقرار في باقي المساجد، لقوله تعالى وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا و جعل نهاية التحريم الغسل فلو أباح التيمم، لكانت النهاية أحد الأمرين و جعل الأخص من النهاية، نهاية فحينئذٍ فلا مس كتابة القرآن و عدم الفرق الأمة بينهما هنا إيضاح.» (منه (رحمه اللّٰه تعالى).