في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - تصريحات أمير المؤمنين
والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة. لعمري لو كنت محقاً لأجابوك. ولكنك ادعيت باطل، وقلت ما لا يعرف، ورمت ما لا يدرك. ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم. فما يوم المسلمين منك بواحد، ولا بغيك على الخلفاء بطريف، ولا مستبدع" [١].
وتجد كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه بمعناها في وقعة صفين [٢].
١١ ـ وقال (عليه السلام) : "كنت في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كجزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ينظر إليّ الناس كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء. ثم غض الدهر مني فقرن بي فلان وفلان، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان، فقلت: واذفراه..." [٣].
١٢ ـ وقال (عليه السلام) في أول إمارته: "فإنه لما قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قلنا: نحن أهله، وورثته، وعترته، وأولياؤه، دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد، ولا يطمع في حقنا طامع، إذ انبرى لنا قومن، فغصبونا سلطان نبين، فصارت الإمرة [الإمارة] لغيرن، وصرنا سوقة، يطمع فينا الضعيف، ويتعزز علينا الذليل، فبكت الأعين منا لذلك، وخشيت [خشنت.ظ] الصدور، وجزعت النفوس. وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، وأن يعود الكفر ويبور الدين، لكنا على غير ما كنا لهم عليه" [٤].
١٣ ـ وقال (عليه السلام) لما أراد المسير إلى البصرة: "إن الله لما قبض نبيه
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٤٧.
[٢] وقعة صفين: ١٦٣.
[٣] شرح نهج البلاغة ٢٠: ٣٢٦.
[٤] شرح نهج البلاغة ١: ٣٠٧.