في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - اختصاص الأئمة
س٧ هل يصح اختصاص الأئمة بعلم قضايا حيوية وضرورية في الدين، دون غيرهم؟مع أن الله تعالى يقول: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين)) المائدة/٣.
ج: يحسن التعرض في جواب ذلك لأمور..
اختصاص الأئمة (عليهم السلام) بعلم الدين لا ينافي إكماله
الأمر الأول: أن اختصاص الأئمة (صلوات الله عليهم) بشيء من علوم الدين لا ينافي إكماله. فإن إكمال الدين عبارة عن تشريع جميع أحكامه، وتثبيتها في حق الأمة. أما إيصالها للناس وتبليغهم به، وإقامة الحجة عليه، فهو أمر خارج عن جعلها وإكماله، وإنما يكون بعد ذلك في مرحلة لاحقة.
ونظير ذلك في عصورنا القوانين الوضعية السائدة. فإنها تقنن أولاً من قبل المجلس التشريعي كاملة، ثم تعلن للناس بعد ذلك من طريق الجريدة الرسمية أو الإذاعة أونحوهم.
نعم لا تترتب الفائدة من تشريع الأحكام إلا بتبليغها للناس، ليعملوا عليه، وينتفعوا به. فلابد من صدوره من قبل الله تعالى، بمقتضى حكمته، ولطفه بعباده. وعلى ذلك تبتني قاعدة اللطف، التي استدل بها الإمامية على وجوب إرسال الرسل ونصب الأئمة. وهو أمر آخر غير توقف إكمال الدين على التبليغ.