في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - احتجاج كل فرقة بما تنفرد بروايته احتجاج عقيم
س٦ ما قولكم فيما ورد من أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر الصديق (رض) بإمامة المسلمين في صلاتهم إبان اشتداد مرضه (صلى الله عليه وآله وسلم)، أليس فيها إشارة إلى أنه ارتضاه خليفة له من بعده؟
ج: الجواب عن ذلك يكون ببيان أمور..
احتجاج كل فرقة بما تنفرد بروايته احتجاج عقيم
الأمر الأول: أن احتجاج المدعي على دعواه بما يختص هو بروايته ولا يشاركه فيه الخصم، احتجاج عقيم لا يثبت حق، ولا يدفع باطل، وهو احتجاج غير منطقي، ولا مقبول عند العقلاء. ومن ثم لا يكون حجة على الخصم، ولا ملزماً له.
ولو أراد الشيعة أن يحتجوا بما ينفردون هم بروايته، ويوثقونه وحدهم، من دون أن يبلغ حدّ التواتر ـ الملزم للكل ـ لزادت حججهم أضعافاً مضاعفة.
بل هو لا يكون عذراً بين يدي الله تعالى. وذلك لما يأتي في أواخر هذا الجواب ـ إن شاء الله تعالى ـ من أن الله عزوجل لابد أن يكون قد أوضح الحق في موارد الخلاف والنزاع، الموجب لافتراق المسلمين، حتى صار جلياً لا لبس فيه ولا غموض، بحيث لا يعذر الخارج عنه، بل هو إما معاند مكابر، أو مفرط مقصر.
فإن لازم ذلك أن يحتمل بدواً في حق كل طرف من أطراف النزاع أن يكون قد خرج عن الحق الواضح الجلي، عناداً أو تفريط. ومثل هذا ل