في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - اللازم الرجوع إلى مبدأ المأساة والبحث عن أسبابه
ومن هنا كان اللازم على كل فرد من المسلمين، غيور عليهم وعلى الإسلام، ويهمه خيرهم وصلاحهم، وخيره وصلاحه، السعي له بما يسعه ويقدر عليه. فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، وما لا يدرك كله لا يترك كله.
اللازم الرجوع إلى مبدأ المأساة والبحث عن أسبابه
ثانيهما: من الظاهر أن وضع الإسلام والمسلمين المؤلم، بل المأساوي الفجيع، لم يبدأ بهدم الخلافة في القرن الماضي، وإنهاء حكم الإسلام رسمي، وإنما بدأ في عصور الإسلام الأولى، واستمر بسلبياته ومضاعفاته في حلقات متلاحقة من التدهور والتسافل، بنحو لابد أن ينتهي إلى هذه النهاية الفجيعة، فهي النهاية الطبيعية لتلك البدايات من الانحراف عن خط الإسلام القويم.
وإلا فمن هوان الدنيا على الله تعالى أن تصل الخلافة في هذا الدين العظيم إلى العثمانيين! ثم لم ترض الدنيا لنا بذلك حتى صار خروجها منهم بفجيعة المسلمين العظمى، وذلك بإنهاء حكم الإسلام رسمي، وإلغاء الخلافة رأس، ثم تقسيم بلاد الإسلام التي كانت تحكمها تلك الخلافة، وقيام دول متعددة فيه، وفي بقية بلاد الإسلام، علمانية، رسمياً أو عملي. وهي تسعى جاهدة لإبعاد الإسلام، سياسي، وثقافي، وتقنين.
وبعد كل ذلك يا ترى ألا ينبغي للمسلم ـ ولا سيما المثقف المتبصر الغيور ـ أن يسأل نفسه عن أسباب هذا التدهور؟ وهل أن الله تعالى حين قضى أن يكون الإسلام هو الدين الخاتم للأديان، والباقي ما بقيت الأرض بأهله، وحين أراد لهذا الدين أن يحكم في الأرض ويطبق عملياً فيه، لتنعم البشرية بخيراته وثمراته، وحين علم ـ وهو العالم بالغيب ـ بما يصير إليه أمر الإسلام والمسلمين من التسافل والتدهور، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه، وحين أكمل دينه وأتم نعمته بتشريعاته القويمة، أتراه مع كل ذلك لم