في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - يكفي الشك في اعراض الصحابة عن النص
الكلام في آية: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس...))
بقي الكلام في الآية الشريفة، وهي قوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)) [١]. وكأنك تدعي أن المراد بها هم الصحابة، من أجل أن تبعد عنهم احتمال الجهل بالنص، والتعامي عنه. وما ندري كيف تقول ذلك؟!
فإن اللغويين وإن ذكروا للأمة معاني مختلفة، إلا أن أظهرها وأجمعها ما في مفردات الراغب، قال: "والأمة كل جماعة يجمعهم أمر م، إما: دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد" [٢]. والمناسب للمقام أن يراد بها هي أمة الإسلام عموم.
وإنما صارت خير أمة لأنها خاتمة الأمم، ونبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء وأشرفهم، ودينها خاتم الأديان وأفضله، وشريعتها خاتمة الشرايع وأكمله. ولأن هذه الأمة مهما شذت واختلفت فإنها لم تكفر بالله تعالى ولم تشرك به، كما أشرك اليهود حين عبدوا العجل، وحين ((قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)) [٣].
وكما كفر النصارى حين ((قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)) [٤]، وأشركوا حين ((قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ)) [٥]... إلى غير ذلك مما فضلت به هذه الأمة على الأمم.
[١] سورة آل عمران الآية: ١١٠.
[٢] مفردات غريب القرآن: ٢٣ في مادة (أم).
[٣] سورة الأعراف الآية: ١٣٨ ـ ١٣٩.
[٤] سورة المائدة الآية:٧٢.
[٥] سورة المائدة الآية:٧٣.