في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - موالاة من ثبت على الحق من الصحابة من فرائض الدين
وقد سأل المأمون العباسي الإمام أبا الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار، فكتب (عليه السلام) له: "إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله..."، ثم كتب أصول الإسلام وفروعه، وجاء في جملة ذلك في بيان الواجبات في شريعة الإسلام:
"والبراءة من الذين ظلموا آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهموا بإخراجهم، وسنوا ظلمهم، وغيروا سنة نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)... والولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والذين مضوا على منهاج نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يغيروا ولم يبدلو. مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة اليماني، وأبي الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخدري، وأمثالهم (رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم)، والولاية لأتباعهم وأشياعهم، والمهتدين بهداهم، والسالكين منهاجهم (رضوان الله عليهم") [١].
وقد عرف لهم شيعة أهل البيت ذلك، فوالوهم كما قال أئمتهم (صلوات الله عليهم)، أداء لحقهم، وبخوعاً لأمر الله تعالى وأمر رسول الله وأوصيائه (صلوات الله عليهم) فيهم.
فقد قال عز من قائل: ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) [٢].
[١] عيون أخبار الرضا ١: ١٢٩ـ ١٣٤ باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين.
[٢] سورة الحشر الآية: ١٠.