في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - تجب الاستجابة للإمام المنصوص عليه مهما كانت النتائج
أهل البيت. نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين. لن تشذ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده. ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا فإني راحل مصبح، إن شاء الله تعالى" [١].
فهو (عليه السلام) في الوقت الذي يتنبأ بقتله في خطبته هذه، وبقتل أهل بيته في كتابه السابق، يرى نفسه فاتحاً ـ كما سبق ـ ويستنصر الناس لهذا الفتح. وأي فتح هذا الذي يكون مع القتل والشهادة؟!
ذلك ما جهله كثير من الناس، فأشاروا عليه بترك الخروج، وعلمه هو (صلوات الله عليه) فأصر على الخروج. ووثق بقيادته (عليه السلام) خاصة شيعته، فتبعوه بخوعاً لأمر الله تعالى، ووفاءً لحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واشتركوا معه في الشهادة، والفتح، والسعادة، التي كتبها الله تعالى له ولهم.
وعلى كل حال فواجب الأمة الانقياد للإمام المنصوص والاستجابة له، بغض النظر عن النتائج، عملاً بالتكليف الشرعي، ولأنه مسدد من قبل الله تعالى الذي أمر باتباعه. كما يأتي قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الثناء على خاصة شيعته من الصحابة: "ووثقوا بالقائد فاتبعوه" [٢].
هذا ما تأخذه الشيعة ـ بعد استيضاحهم النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ على الكثرة الكاثرة من الصحابة الذين تخلفوا في حادثة السقيفة عن الخليفة المنصوص عليه، ولم يستجيبوا لدعوته، ويشدوا أزره، وينصروه، ليسترجع الحق، كما أراده الله عز وجل.
[١] مقتل الحسين للمقرم: ١٩٣ ـ ١٩٤ السفر إلى العراق، واللفظ له. كشف الغمة ٢: ٢٣٩. بحار الأنوار ٤٤: ٣٦٦ ـ٣٦٧.
[٢] نهج البلاغة ٢: ١٠٩. ينابيع المودة ٢: ٢٩.