في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - المتحصل من مجموع ما سبق
ثم وثب رجل من أبناء ملوكهم يقال له أبضعة بن مالك، فقال: يا معشر كندة إنا أضرمنا على أنفسنا ناراً لا أظن أنها تطفأ أو تحرق منا بشراً كثير. والرأي عندي أن نتدارك ما فعلن... ونكتب إلى أبي بكر الصديق، فنخبره بطاعتنا وأن نؤدي إليه زكاتنا طائعين غير مكرهين، وأنا قد رضينا به خليفة وإماماً".
ثم ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث، وقال: "فلما وصل الكتاب إلى الأشعث، وقرأه أقبل على الرسول، فقال: إن صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي وبني عمي.
فقال له الرسول: نعم يا أشعث يلزمك الكفر، لأن الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر بمخالفتك لجماعة المسلمين" [١].
المتحصل من مجموع ما سبق
وهذه الأخبار ـ كما ترى ـ تقضي بخلاف الناس على أبي بكر في داخل المدينة، وفي خارجه، وأن بعض تلك الحروب لم تكن حروب ردة، بل حروب عصيان على أبي بكر، وأن جماعات من الناس في المدينة وخارجها ترى أولوية بني هاشم بالأمر، إلا أنها غلبت على أمره، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لو ولي الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يتقدم عليه غيره، لتجنب المسلمون كثيراً من الخلاف والشقاق، ولبقيت هيبة الإسلام والمسلمين، ولم تقع تلك الحروب التي أريقت فيها كثير من الدماء، وانتهكت كثير من الحرمات.
وهي مؤكدة لما ذكرناه آنفاً من أن الذين أغفلوا النص ـ لو كان موجوداً كما تقول الشيعة ـ أفراد معدودون من المهاجرين والأنصار، كما سبق.
[١] الفتوح لابن أعثم المجلد الأول: ٤٩ ـ ٥٧ في ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة ومحاربة المسلمين إياهم، وفي ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة.