في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٦ - نتائج الإهمال المزعوم
بل يزيد بعضهم، فيؤكد ذلك شارحاً خطورة الإهمال بالنحو الذي ذكرناه في حق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). يقول عبدالله بن عمر عن أبيه في حديث له: "فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس، وأنا أخبره. قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك. زعموا أنك غير مستخلف. وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة، ثم رفعه إلي فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه. وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف..." [١].
وعن عائشة أنها قالت لعبد الله بن عمر بعد أن طعن: "يا بني أبلغ عمر عني سلامي، وقل له: لا تدع أمة محمد بلا راع، استخلف عليهم، ولا تدعهم بعدك همل، فإني أخشى عليهم الفتنة فأتى عبد الله وأعلمه" [٢].
نتائج الإهمال المزعوم
ثم ماذا كانت المحصلة من هذا الإهمال المزعوم؟! وإلى أين انتهى أمر الخلافة نظرياً بين فقهاء الجمهور، حيث لا يقف خلافهم في شروطها وقيودها عند حدود.
وعملياً بين الطامعين والانتهازيين، حتى تسنم ذروة الحكم من هو في
[١] صحيح مسلم ٣: ١٤٥٥ كتاب الإمارة: باب الاستخلاف وتركه، واللفظ له. مسند أحمد ١: ٤٧ في مسند عمر بن الخطاب. مسند أبي عوانة ٤: ٣٧٥ مبتدأ كتاب الأمراء: ذكر الخبر المبين أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستخلف والدليل على أن المستخلف خليفة يكون عليه مثل وزره فيما يأتي إلى رعيته مما لا يجوز. السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٤٨ كتاب قتال أهل البغي: جماع أبواب الرعاة: باب الاستخلاف. المصنف لعبدالرزاق ٥: ٤٤٨ كتاب المغازي: قول عمر في أهل الشورى. حلية الأولياء ١: ٤٤ في ترجمة عمر بن الخطاب. وغيرها من المصادر.
[٢] الإمامة والسياسة ١: ٢٨.