في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - إدراك جماعة من السنة حقيقة موقف أمير المؤمنين
عقولهم، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، وينجيهم من عقاب الأعمال السيئة، قاتلهم الله أنى يؤفكون!..." [١].
وهو شاهد بشيوع هذه العقيدة وإن حاول في طرحه لها التهريج عليها وتبشيعه، كما هو المنتظر من أمثاله.
٩ - ولولا ذلك لما استطاع العباسيون أن يقيموا أساس دعوتهم على البراءة من الأولين وعدم شرعية حكمهم، واختصاص الحق بأهل البيت (صلوات الله عليهم) كما تقدم بعض شواهد ذلك في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة. وإن عدلوا بعد ذلك، وتخلوا عن التشيع، وتنكروا له، وجَدُّوا في مقاومته، حين بدأ العلويون ثوراتهم مطالبين بالخلافة، على أساس أنهم الأولى بها بعد أن كانت حقاً لأهل البيت (عليهم السلام). فإن بناء دعوتهم على التشيع في أول الأمر لا يمكن عادة إلا إذا كان للتشيع قاعدة شعبية قوية تتقبل الدعوة المذكورة، وتتفاعل معه.
وما ذلك إلا بفضل جهود أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن توجه وجهته من الصحابة، وتأكيدهم على اغتصاب الخلافة منه ـ كما ذكرنا ويتضح في جواب السؤال الرابع ـ بنحو لا يتناسب مع إمضائه (عليه السلام) لما حصل، وإقراره له، بحيث يضفي عليه شرعية معذِّرة.
إدراك جماعة من السنة حقيقة موقف أمير المؤمنين (عليه السلام)
والظاهر أن كثيراً من جمهور السنة ومن خاصتهم يدركون ذلك في باطن أمرهم، وإن كان مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ورفعة شأنه تمنعانهم من الإقرار به وإعلانه ـ دفعاً لمعرته على السلف ـ إلا في فلتات أو
[١] شرح نهج البلاغة ٥: ١١٩.